حبيب الله الهاشمي الخوئي

167

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

يقتل الأنبياء ولا أولاد الأنبياء إلَّا أولاد البغايا . وفيه أيضا في ذيل الرّواية السّالفة التي قدمناها في كيفية شهادته عليه السّلام عن لوط بن يحيى : قال الرّاوى : ثمّ انّه لما رجع أولاد أمير المؤمنين وأصحابه إلى الكوفة واجتمعوا لقتل اللعين عدوّ اللَّه ابن ملجم فقال عبد اللَّه بن جعفر : اقطعوا يديه ورجليه ولسانه واقتلوه بعد ذلك ، وقال محمّد بن الحنفية : اجعلوه غرض النّشاب وأحرقوه بالنّار ، وقال آخر : اصلبوه حيّا حتّى يموت فقال الحسن : أنا ممتثل فيه ما أمرني به أمير المؤمنين أضربه ضربة بالسّيف حتّى يموت فيها واحرقه بالنّار بعد ذلك . قال الرّاوى : فأمر الحسن أن يأتوه ، فجاؤوا به مكتوفا حتّى أدخلوه الموضع الذي ضرب فيه الامام والنّاس يلعنونه ويوبّخونه وهو ساكت لا يتكلَّم ، فقال الحسن يا عدوّ اللَّه قتلت أمير المؤمنين وإمام المسلمين وأعظمت الفساد في الدّين . فقال لهما : يا حسن ويا حسين ما تريدان أن تصنعا لي قالا نريد أن نقتلك كما قتلت سيدنا ومولانا ، فقال لهما اصنعا ما شئتما أن تصنعا ولا تعنّفا من استزلَّه الشيطان فصدّه عن السّبيل ، ولقد زجرت نفسي فلم تنزجر ونهيتها فلم تنته فدعها تذوق وبال أمرها ولها عذاب شديد ثمّ بكى . فقال له : يا ويلك ما هذه الرّقة اين كانت حين وضعت قدمك وركبت خطيئتك ، فقال ابن ملجم : * ( اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ ا للهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ ) * . ولقد انقضى التّوبيخ والمعايرة وإنّما قتلت أباك وحصلت بين يديك فاصنع ما شئت وخذ بحقك منّى كيف شئت ثمّ برك على ركبتيه وقال : يا بن رسول اللَّه الحمد للَّه اجرى قتلى على يديك ، فرّق له الحسن لأنّ قلبه كان رحيما صلَّى اللَّه عليه ، فقام الحسن فأخذ السّيف بيده وجرّده من غمده وندّبه « ونزته خ ل » حتّى لاح الموت